الخلاصة: من أشهر أفعال القلوب: ظن، وحسب، وخال، وزعم، وعلم، ورأى، ووجد، ودرى، وعدّ. ومن أفعال التحويل: صيّر، وجعل، واتخذ، وترك، وردّ. تدخل هذه الأفعال على جملة اسمية، فتنصب المبتدأ مفعولا أول والخبر مفعولا ثانيا، متى استُعملت بالمعنى المقصود في هذا الباب.
من الأفعال التي تفيد القلب والتحويل في اللغة العربية؟
| القسم | الدلالة | أمثلة شائعة |
|---|---|---|
| أفعال اليقين | العلم والاعتقاد الجازم | علم، رأى القلبية، وجد، درى، تعلّم |
| أفعال الرجحان | الظن أو التقدير غير الجازم | ظن، حسب، خال، زعم، عدّ، حجا |
| أفعال التحويل | نقل الشيء من حال إلى حال | صيّر، جعل، اتخذ، ترك، ردّ |
تسمى المجموعة الأولى والثانية «أفعال القلوب» لأن معانيها تتصل بإدراك ذهني من يقين أو رجحان، لا لأن الفعل يقع في القلب عضويا. وتسمى الثالثة أفعال التحويل أو التصيير، لأنها تدل على انتقال المفعول الأول إلى الوصف الذي يبينه المفعول الثاني.
أفعال القلوب: المعنى والأقسام
أفعال اليقين
تفيد هذه الأفعال معرفة المتكلم أو تحققه. نقول: «علمتُ الصدقَ منجاةً»، وأصل العلاقة «الصدقُ منجاةٌ». ونقول: «رأيتُ التعاونَ ضروريا» إذا كانت «رأى» بمعنى علم أو اعتقد، لا بمعنى أبصر بالعين. ومن هذا الباب أيضا «وجدتُ الصبرَ نافعا»، أي علمته كذلك.
أما «تعلّم» فتأتي في هذا الباب بمعنى اعلم، وهي فعل أمر جامد في الاستعمال النحوي المشهور، مثل: «تعلّمْ الأمانةَ فضيلةً». ولا ينبغي الخلط بينها وبين «تعلّم الطالبُ الدرسَ»، حيث تدل على اكتساب المعرفة ولا تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر.
أفعال الرجحان
تدل «ظن» و«حسب» و«خال» غالبا على رجحان حكم من غير يقين: «حسبتُ الطريقَ قريبا». وقد تستعمل «زعم» لحكاية قول يراه المتكلم غير محقق أو ينسبه إلى صاحبه: «زعم المسافرُ الطريقَ آمنا». ويحدد السياق درجة الثقة، فلا يكفي حفظ قائمة الأفعال دون فهم معناها في الجملة.
أفعال التحويل وأشهر استعمالاتها
صيّر وجعل
تفيد «صيّر» تحويلا صريحا: «صيّرَ التدريبُ المبتدئَ ماهرا». المبتدئ هو الذي صار ماهرا، ولذلك يرتبط المفعولان بعلاقة إسناد. وتعمل «جعل» العمل نفسه عندما تعني صيّر: «جعلتُ الطينَ إناءً».
لكن «جعل» متعددة الاستعمال. فإذا جاءت بمعنى شرع، اتصل بها فعل يدل على الحدث: «جعل الطفلُ يضحك»، فلا يوجد مفعولان. وقد تأتي بمعنى خلق في نحو «جعل الله الظلماتِ والنورَ»؛ وعندئذ لا يصح تطبيق حكم التحويل آليا. المعنى هو الذي يحدد العمل.
اتخذ وترك وردّ
نقول: «اتخذتُ الصدقَ منهجا»، و«ترك الإهمالُ المكانَ فوضى»، و«ردّ التبريدُ الماءَ ثلجا». في كل مثال صار الأول متصفا بالثاني أو متحولا إليه. وقد تحمل هذه الأفعال معاني أخرى؛ فقولنا «ترك المسافرُ الحقيبةَ» يكتفي بمفعول واحد لأن «ترك» هنا بمعنى غادر.
لماذا تنصب مفعولين؟
الأصل قبل دخول الفعل جملة اسمية: «الطالبُ مجتهدٌ». بعد دخول «ظن» نقول: «ظننتُ الطالبَ مجتهدا». صار «الطالب» مفعولا به أول منصوبا، و«مجتهدا» مفعولا به ثانيا منصوبا. وتبقى العلاقة المعنوية بينهما: الطالب هو المجتهد.
إعراب مثالين
- ظننتُ الطالبَ مجتهدا: ظن فعل ماض، والتاء فاعل؛ الطالب مفعول به أول منصوب؛ مجتهدا مفعول به ثان منصوب.
- صيّر المطرُ الأرضَ خضراءَ: صيّر فعل ماض؛ المطر فاعل مرفوع؛ الأرض مفعول به أول منصوب؛ خضراء مفعول به ثان منصوب.
المفعول الثاني أم الحال؟
يعبر المفعول الثاني عن الحكم الأساسي الناتج من فعل القلب أو التحويل، ويمكن عادة رد المفعولين إلى مبتدأ وخبر: «الأرض خضراء». أما الحال فتصف هيئة عارضة لصاحبها وقت وقوع فعل تام: «دخل الطالبُ مسرعا». لا تتحول «الطالب مسرع» هنا إلى أصل يحكم عمل «دخل»، لأن الفعل لم يدخل على جملة اسمية.
أمثلة وتدريب قصير
- علم الباحثُ الدليلَ صحيحا.
- خال الطفلُ القمرَ قريبا.
- عدّ الفريقُ التخطيطَ ضروريا.
- اتخذ القارئُ الكتابَ رفيقا.
- ردّت الشمسُ الجليدَ ماءً.
في كل جملة، حدد الفعل ثم اسأل: ما الشيء المحكوم عليه؟ وما الحكم؟ في المثال الأول «الدليل» هو المحكوم عليه و«صحيحا» الحكم. ثم أعد العلاقة إلى جملة اسمية: «الدليل صحيح». إذا استقام المعنى، ظهرت علة نصب المفعولين.
تنبيهات للتمييز الصحيح
- «رأيتُ الطائرَ» بصرية، ولها مفعول واحد؛ و«رأيتُ الصدقَ واجبا» قلبية، ولها مفعولان.
- «وجدتُ المفتاحَ» بمعنى عثرت عليه، وليست من أفعال اليقين؛ و«وجدتُ العملَ سهلا» قلبية.
- ليست هذه الأفعال كـ«أعطى» و«منح»؛ فمفعولا «أعطيتُ الطفلَ كتابا» ليس أصلهما «الطفل كتاب».
- لا يُحكم من صورة الفعل وحدها. افهم دلالته، ثم اختبر أصل المبتدأ والخبر.
ولرؤية موقع هذا الباب ضمن النحو والصرف والبلاغة، راجع دليل فروع علوم اللغة العربية.
أسئلة شائعة
ما الأفعال التي تفيد القلب في اللغة العربية؟
من أشهرها: ظن، وحسب، وخال، وزعم، وعلم، ورأى، ووجد، ودرى، وعدّ. تدل على اعتقاد أو علم أو ترجيح، وتنصب غالبا مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر.
ما الأفعال التي تفيد التحويل؟
أشهرها: صيّر، وجعل، واتخذ، وترك، وردّ. تدل على نقل الشيء من حال إلى أخرى، مثل: «صيّر المعلّمُ الدرسَ سهلا».
لماذا تنصب أفعال القلوب والتحويل مفعولين؟
لأن المفعولين يكونان في الأصل مبتدأ وخبرا: «الطالب مجتهد». فإذا دخل الفعل قيل: «ظننتُ الطالبَ مجتهدا».
هل الفعل جعل من أفعال التحويل دائما؟
لا. تكون للتحويل في «جعلتُ الطينَ إناءً»، فتنصب مفعولين. أما في «جعل الطالبُ يكتب» فهي بمعنى شرع، وليست من باب التحويل.



